الشيخ علي المشكيني

67

مسلكنا في العقائد والأخلاق والعمل

أقول : الرواية معتبرة ، وقد ذكر فيها عدّة ممّا فرضه النبي صلى الله عليه وآله في مقابل ما فرضه اللَّه . 3 . فمنها : أنّ النبي صلى الله عليه وآله : أضاف الركعة الثالثة والرابعة في الفرائض ، وسَنّ النوافل اليوميّة ، وصوم شهر شعبان ، وصوم ثلاثة أيّام في كلّ شهر ، وحرّم المسكر من كلّ شراب ؛ وعاف أشياء ولم ينه عنها نهي حرام . وفي رواية : « أنّه أطعم الجَدّ السُّدُس ، ووضع دية العين والنفس ، وحرّم النبيذ » . « 1 » 4 . الإمام الصادق عليه السلام : « ما فوّض اللَّه إلى أحد من خلقه إلّاإلى رسول اللَّه ، وإلى الأئمّة عليهم السلام ؛ قال تعالى : « إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتبَ بِالْحَقّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَآ أَرَاكَ اللَّهُ » « 2 » » . « 3 » 5 . عنه عليه السلام : « إنّ اللَّه أدّب نبيّه حتّى قوّمه على ما أراد ، ثمّ فوّض إليه » . « 4 » 6 . عنه عليه السلام : « إنّ اللَّه فوّض إلى نبيّه صلى الله عليه وآله أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم » . « 5 » 7 . عنه عليه السلام : « إنّ اللَّه فرّض الفرائض ، ولم يقسم للجدّ شيئاً ، وإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أطعمه السدس ، فأجاز اللَّه له ذلك ، وذلك قوله : « هذَا عَطَآؤُنَا . . . » » إلى آخره . « 6 » أقول : كلمة التفويض تُطلق على معانٍ : منها : ما يقابل الجبر ، وهو بهذا المعنى إيكال أفعال العباد إليهم بحيث يخرج عن قدرة اللَّه ، ويسلب منه الإرادة والاختيار . وهذا باطل ، كما عرفت . ومنها : إيكال أمر الدين وسياسة أمر الامّة والمُدُن إلى الإمام المنصوب من اللَّه تعالى من نبيّ أو وصيّ ، بحيث يكون له الزيادة والنقص في الأحكام ، وإدارة حيّ الاجتماع بما يراه مصلحة في دينهم ودنياهم . وهذا أمر ثابت دلّت عليه أخبار كثيرة ؛ منها ما أورده في الكافي ، وبهذا ينحلّ ما يورده بعض أهل عصرنا من أنّه كيف تقولون ببقاء هذا الدين إلى الأبد مع تغيّر أحوال المجتمع

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 115 ، ح 16 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 311 ، ح 36 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 105 . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 268 ، ح 8 ؛ بصائر الدرجات ، ص 406 ، ح 12 ؛ بحار الأنوار ، ج 17 ، ص 6 ، ح 6 . ( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 268 ، ح 9 ؛ بصائر الدرجات ، ص 405 ، ح 6 ؛ بحار الأنوار ، ج 17 ، ص 6 ، ح 7 . ( 5 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 266 ، ح 3 ؛ بصائر الدرجات ، ص 400 ، ح 10 ؛ بحار الأنوار ، ج 25 ، ص 331 ، ح 7 . ( 6 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 267 ، ح 6 ؛ بصائر الدرجات ، ص 399 ، ح 4 ؛ بحار الأنوار ، ج 17 ، ص 5 ، ح 4 .